فاعل صحراوي: الجهوية المتقدمة من مشروع مجتمعي إلى صراع نخب وتوريث عائلي

2 يونيو 2026
فاعل صحراوي: الجهوية المتقدمة من مشروع مجتمعي إلى صراع نخب وتوريث عائلي

الداخلة7: مراسلة

 

 

 

في تصريحات حازمة، كشف الأستاذ أحمد الصلاي، رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي بجهة الداخلة وادي الذهب، عن تناقضات حادة يعيشها تنزيل النموذج الجهوي بالأقاليم الجنوبية، محذراً من تحول هذا المشروع الملكي الطموح إلى ساحة لصراع النخب وتوريث المناصب، وسط غياب للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

*مشروع مجتمعي في مهب الريح*

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز مكاسبه الدبلوماسية على مستوى قضية الصحراء، يخرج الصلاي، وهو فاعل جمعوي صحراوي معروف بولائه للعرش العلوي المجيد، ليطلق جرس إنذار بشأن الوضع الداخلي بجهة الداخلة وادي الذهب، مؤكداً أن ما كان يجب أن يكون مشروعاً مجتمعياً لإعادة توزيع السلطة والثروة، تحول إلى صراع نخب وتوريث عائلي.

ويصف الصلاي، الذي جددت الجمعية الثقة في رئاسته، الممارسات السياسية المحلية بأنها أصبحت أقرب إلى “إقطاعيات عائلية”، تدار كالميراث، مع تغول للمال في العملية الانتخابية، حيث يصل ثمن المقعد البرلماني الواحد، وفق تصريحات سابقة له، إلى مبلغ 2 مليار سنتيم.

“غياب التوزيع العادل للثروات وتكافؤ الفرص يسقط العدالة الاجتماعية”، يؤكد الصلاي، مشيراً إلى أن الميزانيات العمومية والمشاريع التنموية الكبرى بالجهة تُحتكر من قبل فئة ضيقة، في غياب شفافية حقيقية.

ويضرب الفاعل الصحراوي على وتر حساس، مندداً بـ “التلاعب بالمال العام”، واصفاً إياه بأنه يتحول إلى أداة لتمرير صفقات مشبوهة لصالح الأقارب والمقربين، دون أي محاسبة أو رادع.

*كفاءات مُقصاة… ودعوات ملكية غير مجيبة*

هذه الممارسات، يرى فيها الصلاي السبب الرئيسي وراء إقصاء الكفاءات الشابة والمبادرات الجادة من دائرة القرار والتدبير، رغم الدعوات الملكية المتكررة لإشراك ساكنة الأقاليم الجنوبية في صنع مستقبلها.

ففي الوقت الذي يشيد فيه الفاعل المدني بانتصارات الدبلوماسية الملكية التي تُوجت بفتح قنصليات دولية بالداخلة، ودعم دولي متزايد لمقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ونهائي للنزاع المفتعل، فإنه يدق ناقوس الخطر محذراً من أن المكاسب السياسية الدولية قد تذهب أدراج الرياح إذا لم تُرافقها إصلاحات داخلية جذرية على مستوى الحكامة والتدبير.

ودعا الصلاي في أكثر من مناسبة إلى تفعيل حقيقي للديمقراطية المحلية، وفتح الباب أمام الكفاءات المحلية للعب دور محوري في أي محادثات تخص مستقبل المنطقة.

*حكم ذاتي… لا حكم نخب*

ويشدد رئيس جمعية الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي على أن مبادرة الحكم الذاتي، التي يدعمها بقوة ويعتبرها لا بديل عنها، لا ينبغي أن تتحول إلى غطاء لاستمرار الممارسات البيروقراطية المتسلطة.

ويرى أن “الجهوية التي يريدها جلالة الملك لجهة الداخلة وادي الذهب تسير على خطين متوازيين: النهوض بتنمية عيش الساكنة، وتهيئ الظروف للحكم الذاتي”، محذراً من أن “الجهوية المتقدمة قد تتحول إلى مشروع فاشل إذا لم تصحح مسارها وتتخلص من أمراض المحسوبية والريع”.

*من “انتهاء الغوغاء السياسيين” إلى مرحلة الشباب*

في خلاصة رؤيته، يؤكد الصلاي أن الوقت قد حان لـ “انتهاء الغوغاء السياسيين المتمصلحين والانتهازيين”، وانتقال السلطة إلى أيدي الشباب والكفاءات الحقيقية عبر صناديق الاقتراع النزيهة والشفافة.

ويطالب الفاعل الصحراوي، الذي يتولى أيضاً رئاسة مجلس اتحاد الشباب الإفريقي والمجتمع المدني بإفريقيا, بدمقرطة حقيقية للمؤسسات، تقطع مع منطق التوريث والمحسوبية، وتمكن المواطن البسيط من استعادة الثقة في ممثليه.

“فاعل صحراوي حقيقي لا يُحاصر ولا يُشترى”، يختم الصلاي، داعياً إلى مقاربة جديدة تُخرج الأقاليم الجنوبية من منطق التدبير والاستغلال السياسي إلى منطق البناء الاستراتيجي الحقيقي، معتبراً أن “قضيتنا العادلة سنكسبها بالتلاحم وليس بالتفرقة والإنزواء والموالات لجهة بطريقة عصبية ومتطرفة”.

الاخبار العاجلة