الداخلة7: مراسلة
احتضن المركز الجهوي لمهن التربية و التكوين لجهة الداخلة وادي الذهب، مساء أمس السبت، ندوة علمية بعنوان “التراث القضائي بالصحراء: الصلح والتحكيم – زاوية الشيخ عبد العزيز بتيرس نموذجاً”، وذلك بمبادرة من زاوية الشيخ عبد العزيز بآرش اعمر، وبمشاركة عدد من الباحثين والعلماء والمهتمين بتاريخ وثقافة المجال الصحراوي.
وفي الكلمات الافتتاحية، أكد الداه باباها، ممثل المنتدى المدني للحوار، على أهمية هذه المبادرة العلمية، مشيدا بالجهود المبذولة لإحياء التراث القضائي بالصحراء، ومؤكدا في الوقت نفسه انفتاح المنتدى على مختلف المبادرات العلمية والثقافية التي تسهم في تثمين التراث المحلي وتعزيز البحث في تاريخ المنطقة.
من جانبه، أبرز مقدم الزاوية السيد الشيخ الشيخ المامي المكانة التاريخية التي تحتلها زاوية الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي في المجال الصحراوي، مذكراً بالأدوار العلمية والاجتماعية والقضائية التي اضطلعت بها عبر تاريخها في نشر العلم وإصلاح ذات البين بين الناس.
كما أكد أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار الجهود الرامية إلى إعادة الاعتبار لتراث الزاوية وإبراز إسهاماتها في خدمة المجتمع، والعمل على إحياء هذا الموروث العلمي وتعريف الأجيال الجديدة بقيمه وأبعاده الحضارية.
كما قدم فقيه الزاوية السيد الداه ابيه ورقة تعريفية لزاوية الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي، مستعرضا فيها تاريخ الزاوية وأدوارها العلمية والاجتماعية والقضائية في المنطقة.
وأبرز ابيه أن الوظيفة القضائية داخل الزاوية تعاقب عليها عدد من العلماء الذين عُرفوا بالعلم والمكانة الرفيعة في المجتمع الصحراوي، وعد منهم القاضي البخاري ولد اربي ومحمد واحمد نجلي عبد العزيز ، إلى جانب مؤسس الزاوية الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد المامي.
من جانبه، كشف أستاذ علم الاجتماع والثقافة الحسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة السيد محمد دحمان، عن وجود وثائق تاريخية مرتبطة بزاوية الشيخ عبد العزيز توثق لبعض جوانب المنظومة العرفية السائدة في المجال الصحراوي، خاصة ما يتعلق بالجوانب القضائية وآليات التحكيم والصلح.
وجاء ذلك ضمن مداخلته العلمية الموسومة بـ “المنظومة القضائية العرفية وآليات التحكيم والصلح في المجتمع الصحراوي”، حيث أبرز الخصائص المميزة للنظام القضائي العرفي، مسلطاً الضوء على الدور الذي لعبته الأعراف القبلية والمرجعيات الدينية في تنظيم الحياة الاجتماعية وتسوية النزاعات، كضمان لترسيخ قيم التوافق وحفظ السلم داخل المجتمع الصحراوي.
كما تخلل فعاليات الندوة إقامة معرض لمخطوطات عريقة من تراث الزاوية، أشرف على تأطيره السيد محمد فاضل الحاج، حيث أتاح للحضور فرصة الاطلاع على نماذج من الوثائق والمخطوطات التي تعكس غنى التراث العلمي والفقهي المرتبط بالزاوية وبالمجال الصحراوي.
وبعد فتح باب المدخلات لعموم الحضور انصبت جل المداخلات والنقاشات على التنويه بالمبادرة والتأكيد على أهمية توثيق التراث القضائي الصحراوي وتشجيع البحث العلمي فيه، مع ضرورة مأسسة أدوار الزاوية وتعزيز إطارها المؤسساتي، لما لذلك من أهمية في رد الاعتبار لهذا التراث العريق وصون الذاكرة التاريخية للمنطقة وإبراز هويتها الثقافية والحضارية.
واختتمت أشغال الندوة بالحث على مواصلة المبادرات العلمية والثقافية الهادفة إلى تثمين التراث العلمي للمجال الصحراوي، وتشجيع البحث الأكاديمي حول مؤسساته التقليدية ودورها في حفظ السلم الاجتماعي وترسيخ قيم الإصلاح وارساء اسس العدالة.
وفي ختام الندوة تليت برقية ولاء واخلاص مرفوعة إلى السدة العالية بالله أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تشرف بتقديمها مقدم الزاوية،الشيخ الشيخ المامي، أصالة عن نفسه ونيابة عن الزاوية ومريديها وكافة الحاضرين في هذا الملتقى العلمي.
