الخطاب الكامل للملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش

29 يوليو 2025

الداخلة7

 

 

 

 

وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، مساء اليوم خطابًا ساميًا إلى الشعب المغربي الوفي، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين، وهي مناسبة وطنية خالدة تشكّل محطة سنوية لتجديد أواصر البيعة والوفاء، وتعزيز قيم الوحدة والالتحام بين العرش والشعب.

وقد استهل جلالة الملك خطابه بالتأكيد على أن عيد العرش يشكّل لحظة للتأمل والتقييم، لاستحضار منجزات الوطن وتحدياته، وتجديد العزم على المضي قدمًا نحو المستقبل بثقة وتفاؤل. وفي هذا السياق، استعرض جلالته ما تحقق من مكتسبات كبرى خلال العقود الأخيرة، بفضل رؤية تنموية بعيدة المدى، واختيارات استراتيجية رشيدة، مكّنت المغرب من تعزيز موقعه كبلد صاعد، ينعم بالاستقرار السياسي والمؤسساتي.

وأشار جلالة الملك إلى النتائج الإيجابية التي حققها الاقتصاد الوطني، رغم الإكراهات المرتبطة بالجفاف والأزمات الدولية، حيث واصل النمو بمعدلات مهمة، مرفوقًا بنهضة صناعية نوعية، تضاعفت خلالها الصادرات الصناعية، خصوصًا في مجالات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية، بالإضافة إلى بروز المغرب كوجهة استثمارية موثوقة، بفضل انفتاحه الاقتصادي واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بأكثر من ثلاثة ملايير مستهلك عبر العالم.

وفي سياق مواصلة مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، أعلن جلالة الملك عن انطلاق أشغال تمديد خط القطار فائق السرعة ليشمل محور القنيطرة – مراكش، إلى جانب إطلاق مشاريع كبرى في ميادين الأمن المائي والغذائي والسيادة الطاقية.

وإيمانًا منه بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بآثارها المباشرة على حياة المواطن، شدد جلالة الملك على ضرورة جعل التنمية الاقتصادية في خدمة المواطن، من خلال توسيع نطاق الحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة المجالية، والنهوض بالمناطق التي ما تزال تعاني من الهشاشة، ولا سيما في الوسط القروي.

وفي هذا الصدد، دعا جلالته إلى اعتماد مقاربة جديدة ومندمجة للتنمية المجالية، تقوم على برامج مبتكرة تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية، وتستند إلى مبادئ التضامن والتكامل، وترتكز على أربعة محاور رئيسية: دعم التشغيل الجهوي، تعزيز الخدمات الاجتماعية، تدبير الموارد المائية بشكل استباقي، وتأهيل المجالات الترابية بما ينسجم مع المشاريع الوطنية الكبرى.

كما أشار جلالته إلى الاستعدادات الجارية لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث وجّه تعليماته السامية إلى السيد وزير الداخلية من أجل ضمان الإعداد الجيد لهذا الاستحقاق الوطني، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين، مع التأكيد على ضرورة اعتماد المنظومة القانونية المؤطرة قبل نهاية السنة الجارية.

على الصعيد الإقليمي، جدّد جلالة الملك التأكيد على موقف المملكة الثابت من العلاقات الأخوية مع الشعب الجزائري الشقيق، واستعداد المغرب الدائم للحوار الصريح والمسؤول، بما يخدم وحدة الشعوب المغاربية، ويعزّز أواصر القرب والتكامل.

كما عبّر جلالته عن اعتزازه بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وواقعي لقضية الصحراء المغربية، مثمنًا على وجه الخصوص موقفي المملكة المتحدة والبرتغال، ومؤكدًا التزام المغرب بالحل السياسي التوافقي الذي يضمن كرامة كافة الأطراف.

واختتم جلالة الملك خطابه السامي بتوجيه تحية تقدير وإجلال لكل أفراد القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، وكافة مكونات الإدارة الترابية، لما يقدمونه من تضحيات جليلة في سبيل حماية أمن الوطن ووحدته واستقراره.

كما ترحّم جلالته بخشوع على أرواح شهداء الوطن الأبرار، وفي طليعتهم جلالة المغفور له محمد الخامس وجلالة المغفور له الحسن الثاني، تغمدهما الله بواسع رحمته.

رحم الله شهداء الوطن، وأدام على المغرب نعم الأمن، والتلاحم، والازدهار.

الاخبار العاجلة